عبد الرحمن السهيلي
200
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وج : وذكر في الكتاب : وجا ، وأنه حرام عضاهه وشجره ، يعني حراماً على غير أهله كتحريم المدينة ومكة . ووج هي أرض الطائف ، وهي التي جاء فيها الحديث : إن آخر وطأة وطئها الرب بوج ، ومعناها عند بعضهم : آخر غزوة ووقعة كانت بأرض العرب بوج ، لأنها آخر غزواته صلى الله عليه وسلم إلى العرب ، وقد قيل في معنى الحديث غير هذا ، مما ذكره القتبي ، ونحن نضرب عن ذكره ، لما فيه من إبهام التشبيه ، والله المستعان . وج : وقد قيل في وج هي الطائف نفسها ، وقيل : هو اسم لواد بها ، ويشهد لهذا القول قول أمية بن الأسكر : إذ يبكي الحمام ببطن وجّ * على بيضاته بكيا كلابا وقال آخر : أتهدي لي الوعيد ببطن وجٍّ * كأني لا أراك ولا تراني وقد ألفيت في نسخة الشيخ وجا بتخفيف الجيم والصواب تشديدها كما تقدم وقال أمية بن أبي الصلت : إن وجّاً وما يلي بطن وجٍّ * دار قومي بربوةٍ وزتوق وسميت وجاً فيما ذكروا بوج بن عبد الحي من العمالقة ، ويقال : وج ، وأج بالهمزة ، قاله يعقوب في كتاب الإبدال ، وكتابه صلى الله عليه وسلم لأهل الطائف أطول مما ذكره ابن إسحاق بكثير ، وقد أورده أبو عبيد بكماله في كتاب الأموال . سورة براءة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من تبوك ، فذكر مخالطة المشركين للناس في حجهم ، وتلبيتهم بالشرك وطوافهم عراة بالبيت ، وكانوا يقصدون بذلك أن يطوفوا كما ولدوا بغير الثياب التي أذنبوا فيها ، وظلموا ، فأمسك صلى الله عليه وسلم عن الحج في ذلك العام ، وبعث أبا بكير رضي الله عنه بسورة براءة لينبذ إلى كل ذي عهد عهده من المشركين إلا بعض بني بكر الذين كان لم عهد إلى أجل خاص ، ثم أردف بعلي رضي الله عنه ، فرجع أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله هل أنزل فيّ قرآن ؟ قال : لا ، ولكن أردت أن يبلغ عني من هو من أهل بيتي ، قال أبو هريرة : فأمرني علي رضي الله عنه أن أطوف في المنازل من منى ببراءة ، فكنت أصيح حتى صحل حلقي ، فقيل له : بم كنت تنادي ؟ فقال : بأربع : ألا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وألا يحج بعد هذا العام مشرك ، وألا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عهد ، فله أجل أربعة أشهر ثم لا عهد له ، وكان المشركون إذا سمعوا النداء ببراءة يقولون لعلي : سترون بعد الأربعة أشهر ، بأنه لا عهد بيننا وبين ابن عمك إلا الطعن والضرب ، ثم إن الناس في ذلك المدة رغبوا في الإسلام حتى دخلوا فيه طوعاً وكرهاً ، وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام القابل ، وحج المسلمون ، وقد عاد الذين كله واحداً لله رب العالمين . وأما النداء في أيام التشريف بأنها أيام أكل وشرب ، وفي بعض الروايات أكل وشرب وبعال ، فإن الذي أمر أن ينادي بذلك في أيام التشريق هو كعب بن مالك وأوس بن الحدثان ، وفي الصحيح أن زيد بن مربع ويقال فيه